السيد محسن الخرازي

300

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

تبصرة وقد حكى الشيخ قدس سره عن جماعة استحباب التولّى عن الجائر عند توقف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عليه . قال في النهاية : وأمّا سلطان الجور فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنّه أنّه متى تولّى الأمر من قبله أمكن التوصّل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقسمة الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الإخوان ولا يكون معذلك مخلّاً بواجب ولافاعلا لقبيح ، فإنّه يستحبّ له أن يتعرّض لتولّى الأمر من قبله . ثمّ قال الشيخ الأعظم بعد الحكاية المذكورة : أورد عليه في المسالك بعد أن اعترف أنّ مقتضى ذلك وجوبها ( الولاية ) ولعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم وعموم النهى عن الدخول معهم وتسويد الاسم في ديوانهم . فإذا لم يبلغ حدّ المنع فلا أقلّ من عدم الوجوب . واستشكل الشيخ عليه بأنّ الأمر بالمعروف واجب . فإذا لم يبلغ ما ذكره من كونه بصورة النائب إلى آخر ما ذكره حدّ المنع ، فلا مانع من الوجوب المقدّمى للواجب . ولقد أفاد وأجاد ولكن أضاف إليه شيئا آخر لا يخلو عن التأمّل والنظر ، حيث قال : ويمكن توجيه الاستحباب بأنّ نفس الولاية قبيح محرّم لأنها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وليس أحدهما أقّل قبحا من الآخر فللمكلّف فعلها تحصيلا لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعا لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوّة شوكتهم . نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم يبلغ حدّ الإلزام حتى يجعل أحدهما أقّل قبحا ليصير واجبا . والحاصل : أنّ جواز الفعل والترك هنا ليس